شهاب الدين أحمد الإيجي
501
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
لميعاد الملك ، ونزل الملك عليه ، فكان يحدّثه ، قالت : وجلست في الطريق لأن لا يدخل عليه أحد ، فجاء الحسين عليه السّلام فأخذته وضممته إليّ فقبّلته ثم تركته ، ونسيت ما عهد إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجعل الحسين يأخذ بعنقه ينقلب عليه ، فقال الملك : « تحبّه يا رسول اللّه ؟ » قال : « نعم » قال : « فإنّ أمّتك ستقتله » قال : « أمّتي ؟ ! » قال : « نعم ، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها ؟ » قال : « نعم » فضرب بيده فقبض فإذا طينة حمراء ، فأخذها من يده . قالت : وصعد الملك ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يبكي ، فلمّا رأيته يبكي ذكرت ما عهد إليّ ، فقلت : أعوذ باللّه من غضب اللّه وغضب رسوله ، قالت : وهو يدنو منّي حتّى جلس ، فقال : « يا أمّ سلمة ، فإنّ أمّتي تقتل حسينا بهذه الأرض » وناولني التربة ، فأخذتها فصرتها في خماري وبكيت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا تحدّثي أحدا فيبلغ فاطمة فتحزن » قالت : ثم قمت فجعلتها في قارورة ووضعتها ، فلمّا قتل الحسين عليه السّلام سمعت قائلا يقول : أيّها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل فقد لعنتم على لسان داود * وموسى وحامل الإنجيل قالت : فأتيت وفتحت القارورة ، فإذا قد جرى فيها الدّم . رواه الصالحاني « 1 » . 1386 ورواه الطبري عن أنس رضى اللّه عنه ، قال : استأذن ملك القطر ربّه أن يزور النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فأذن له ، وكان في يوم أمّ سلمة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « يا أمّ سلمة ، احفظي علينا الباب . . . » فساق الحديث كما مرّ باختلاف في بعض الألفاظ . وقال : خرّجه البغوي في معجمه ، وخرّجه أبو حاتم في صحيحه ، وخرّجه أحمد « 2 » .
--> ( 1 ) . ورواه المجلسي في البحار 44 : 241 عن بعض كتب المناقب المعتبرة باختصار . ( 2 ) . ذخائر العقبى : 147 ، صحيح ابن حبّان أبو حاتم التميمي 15 : 142 ، مسند أحمد 3 : 265 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : 100 رقم 92 ضمن ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام .